عبد الملك الجويني
6
نهاية المطلب في دراية المذهب
في الإجارة ، ولكنه - وإن قوبل باستحقاق المنفعة عليها - لا يتمحض مقابلاً على حقيقة العِوضية ، ولذلك لا يفسد النكاح بفساد الصداق على المذهب الصحيح ، ولا يفسد أيضاً [ بترك ] ( 1 ) ذكره وتعرية النكاح عنه ، وإذا رَدَّت المرأة الصداق ، لم يرتد النكاح كما يرتد المعوض برد العوض في المعاوضات ، وقال مالك ( 2 ) : فساد التسمية في الصداق يفسد النكاح ، وقيل : هذا هو قول الشافعي في القديم ، فإنْ صح ، فهو في حكم المرجوع عنه ، ولا نعرف خلافاً أن ترك تسمية الصداق لا يفسد النكاح . وكذلك [ لا خلاف أن النكاح ] ( 3 ) لا يرتد برد الصداق ، والصداق لا يُنكر كونه عوضاً ؛ فإنه يثبت على صيغة العوضية ، وارتداده بالفسوخ الواردة على النكاح يُقيمه مقام الأعواض ، وحبسُها نفسَها إلى توفر الصداق عليها يُلحق الصداق بالأعواض ، فالوجه أن نقول : الصداق عوض في النكاح ، ولكنه ليس ركناً ؛ من جهة أن العوضية ليست مقصودة في النكاح ، والمقصود الأظهر منه المستمتَع . ويشهد لما ذكرنا قوله تعالى : { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } [ النساء : 4 ] فسمى الصدقات نحلة وعطية ، ليُشعر بخروجه عن كونه مقصوداً . ومن المحققين من أئمتنا من قال : ليس الصداق عوضاً حقيقياً ، وارتدادُه لزوال النكاح في بعض الأحوال سبيله سبيل التبعية ، فكما يثبت تبعاً غير مقصود ، فكذلك يزول بزوال النكاح - على تفاصيلَ معروفة ، فحصل مسلكان : أحدهما - أنه عوض حقيقي ، ولكنه ليس رُكناً في النكاح . والثاني - أنه ليس بعوض على الحقيقة وإن أقيم مقامه ، ولا يكاد يظهر لهذا التردد مزيد أثر . 8354 - وإذا زوّج الوليّ وليّته إجباراً بدون مهر مثلها ؛ فالمذهب الأصح : صحة
--> ( 1 ) في الأصل : ترك . ( 2 ) ر . بداية المجتهد : 2 / 21 . وفيه : " وعن مالك روايتان : إحداهما - فساد العقد وفسخه قبل الدخول وبعده ، والثانية - إن دخل بها ثبت ، ولها صداق المثل " ا . ه بنصه . ( 3 ) عبارة الأصل : " وكذلك الاختلاف لا يرتد برد الصداق " والتعديل والزيادة من عمل المحقق .